كيف تصبح رائد فضاء في 5 خطوات. ثم تفشل

دقيقة
كثيراً ما تأملت السماء صغيراً، وتمنيت لمس النجوم، وعندما كبرت قليلاً وشاهدت أفلام السينما الأميركية التي تدور أحداثها في الفضاء، ودرست قصة أول صعود للبشرية إلى سطح القمر، وهذا الإنجاز الذي حققه اثنان من رواد الفضاء الأميركيين نيل أرمسترونج وباز ألدرين، على متن الرحلة أبولو 11، تمنيت عندها أن أصبح رائد فضاء.

رائد الفضاء الأشهر

Wikipedia
وبما أن تلك الأمنية لا تتطلب رجلاً خارقاً، وكثيرٌ من الرجال والنساء من بلدان مختلفة أصبحوا رواد فضاء، وأن تلك المهنة لا تتطلب سوى:
1- أن تكون لديك الرغبة الحقيقية في أن تصبح رائد فضاء، لأنك ستحتاج سنوات كثيرة من الدراسة والعمل قبل أن تبدأ حتى بتدريباتك الفضائية.
وقد كانت لدي تلك الرغبة.
2- يجب أن تكون ذكياً بما يكفي كي تدرس الهندسة أو الطب أو العلوم في الجامعة، الكثير من رواد الفضاء يتعلمون الطيران أيضاً.
في اختبارات الذكاء حققت 140 درجة، ودرست الهندسة بعد ذلك وتخرجت بتقدير جيد جداً.
3- معظم رواد الفضاء يأتون من بلدان مختلفه كأوروبا، وأميركا، وروسيا، والصين؛ ليشاركوا في بعض المهام الفضائية المشتركة، لذلك يجب عليهم جميعاً التحدث باللغة الإنجليزية ليتمكنوا من التواصل مع بعضهم.
قضيت نصف عمري في دراسة دورات اللغة الإنجليزية بالفعل.
4- يجب أن تكون في صحة جيدة، حيث إن تدريبات رواد الفضاء صعبة ومتعبة.
حافظت على صحتى طيلة عمر هذا الحلم، فلم أدخن، ومارست الرياضة لزمن طويل للغاية.
5-  يجب على رواد الفضاء العيش في مساحة صغيرة، لذلك يجب عليهم التآلف فيما بينهم.
لا أحتاج فعلياً لأكثر من مقعدي وجهاز الكمبيوتر المحمول من أجل ممارسة الحياة، حتى الناس لا أرغب في لقائهم كثيراً.

Wikipedia
لكن بعد ما أهلت نفسي بكل تلك المعطيات، وبعد سنوات من البحث خلف ذلك الحلم الذي تبخر، أكتب لكم الآن من على المقعد نفسه الذي اعتبرت الجلوس عليه تأهيلاً للحلم، وبجواري مطفأة مليئة بالأعقاب المنتهية، أعاني أحياناً من ارتفاع ضغط الدم -ربما يكون نتيجة ضياع الحلم- ولا أمارس أي رياضة مطلقاً، وقد نسيت اللغة الإنجليزية للتوقف عن ممارستها منذ أعوام طويلة، خاصة وأن بلادنا كل علاقتها بالفضاء مجموعة من الأطباق البيضاء التي تلتقط إرسال محطات فضائية يحتل شاشتها مجموعة من الفضائيين يطلقون عليهم لقب إعلاميين.
بينما تبقى رحلات الفضاء للدول المتقدمة، وعلى رائد الفضاء المصري الوحيد -الذي هو أنا- أن يبحث عن عمل آخر بعيداً عن اقتحام فضاءات المجاري والصرف الصحي في عالم آخر موازٍ، تصبح فيه تلك الأمنية حقيقة لأنها كانت تصيب كل من يسمعها في الصغر بـ"كريزة" ضحك لا تنتهي، وكأنني من "عابدين يا فضائيين".
ربما لم ينتهِ حتى الآن شغفي برحلات الفضاء وأفلام هوليوود حول السفر إلى الفضاء، وربما حقدت على الهند لإطلاق مركبتها الفضائية إلى المريخ، وربما صرت رائد فضاء من منازلهم أتناول الحبوب مثل تلك التي يتناولونها في أفلام الكارتون الفضائية، إلا أنني مازلت أردد قائلاً: "الحمدلله لبقائي خارج مستشفيات الأمراض النفسية حتى الآن، قال رائد فضاء قال".