لست وحدك من تبحث عن السعادة: الريحاني وإسماعيل يس و يسرا بحثوا عنها أيضاً!!

دقيقة
ما هي السعادة؟
لكل شخص حق «الفتي» في الرّد على هذا السؤال، وطبقاً للفتي الموجود على موقع ويكيبيديا: (السعادة هي شعور بالبهجة والاستمتاع منصهرين سوية، والشعور بالشيء أو الإحساس به هو شيء يتعدى بل ويسمو على مجرد الخوض في تجربة تعكس ذلك الشعور على الشخص، وإنما هي حالة تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها حياة جميلة ومستقرة خالية من الآلام والضغوط على الأقل من وجهة نظره).
لكن من قال إنه ليس هناك أناس حياتهم زاخرة بالضغوط والآلام ومع ذلك سعداء! وعلى البرّ الآخر أناس تطير حياتهم من فرط الخفة من الهموم ومشاكل الحياة وغير سعداء، لكن في الأصل ما هي الضغوط والآلام! هل ما يمثّل ضغطاً عليك بالضرورة يمثل الشيء نفسه بالنسبة لي، كل شيء من هذه الأشياء نسبي كما السعادة ومعناها أيضاً.
في السطور القادمة.. 3 من أشهر الفنانين بحثوا أيضاً عن السعادة.

- إسماعيل يس

كلنا عاوزين سعادة بس إيه هي السعادة ولا إيه معنى السعادة.. قولي يا صاحب السعادة قولي قولي.
هذه الكلمات من مونولوج صاحب السعادة الذي كتبه أبو السعود الإبياري، ولحنه وغناه إسماعيل يس.
«صاحب السعادة» صديق إسماعيل يس الخيالي في المونولوج، كانت إجاباته كلّها خاطئة ولم تجلب السعادة.
في رحلة خاصة للبحث عن السعادة يلعب المونولوج بموسيقاه المبهجة بخفة على وتر في نفوس الأغلبية، على نقص ما نرمي عليه الحرمان من السعادة، غياب شيء ما نحمّله خطيئة سرقه سعادتنا، يتنقل بين الحاجة اللي سموها «الجنيه» لطرف ثوب الحبيب المطرز بالسعادة، ثم العش السعيد والتبات والنبات وخلفة الصبيان والبنات، كما تنتهي كل الحكايات السعيدة في طفولتنا.
ينهي يس المونولوج كما بدأ: «تبقى فين هي السعادة! قولي يا صاحب السعادة قولي قولي».
مونولوج جماله في عمق معانيه بكلمات في غاية البساطة تليق ببساطة مؤدّيها، فالمونولوج -في رأيي- لا يخبرنا أن لا سعادة في المال أو الحب أو الزواج بالذات؛ لكن لا سعادة يجلبها أي شيء خارجي متغيّر يجلب بهجة وقتية تنتهي بانتفاء أو تغيّر السبب.

soundcloud.com

soundcloud.com

- نجيب الريحاني

(مشهد بين نجيب الريحاني وابراهيم عمارة) من: فيلم (لعبة الست)..
تأليف: بديع خيري. سيناريو وحوار: نجيب الريحاني و بديع خيري. إخراج: ولي الدين سامح.
الفيلسوف الساخر نجيب الريحاني في دور (حسن أبو طبق) يبدأ بهذا المشهد الجميل فيلم لعبة الست، ينظر إلى يافطة في طريقه على باب قاعة مكتوب عليها «الدخول متاح للجميع»، ثم يرفع عينيه إلى يافطة أخرى أعلى من باب القاعة مكتوب عليها «البحث عن السعادة».
يدخل أبو طبق القاعة وندخل معه باحثين عن السعادة، يدخل مُحْدِثاً جلبة، بعفوية إنسان بسيط، لتسمع أصواتاً تريد إخراسه، فهو مرفوض من السادة الحضور منذ اللحظة الأولى، يقف بين شخصين، عن يمينه أحدهما يعرض ثراءه بخواتم ذهب تخنق أصابعه، وعلى يساره آخر بيد مشغولة بطبق طعام.
ابراهيم عمارة (المحاضر)، يقف وسط القاعة مجلجلاً بكلام كبير عن أن السعادة ليست في المال أو في لذة حيوانية أو شهوة بهيمية، ليست في جمال النساء أو الملابس البراقة أو المآكل الشهية، لكن السعادة طريقها مفروش بالإخلاص والتضحية وفي إنكار الذات والوفاء.
يقاطع الريحاني مغتاظاً وسط تصفيق الحضور: «دا كلام فاضي.. أقول لكم إيه ما انتوا مش حاسين بحاجة واكلين وشبعانين، أنا راجل مليان وفاء، مليان إخلاص وتضحية وغلب أزلي، قاعد عاطل جعان مش لاقي لقمة، ورّوني جزار يديني حتة لحمة، يديني حتة عظمة وياخد ثمنها وفاء».
مشهد يضعنا فيه الريحاني في أزمة اختيار انحيازنا لمن! المحاضر (ابراهيم عمارة) بكلامه المقعر الكبير، المنطقي أيضاً ومقنع إلى حدّ ما، فكل ما قال عنه إنه لا يهدينا السعادة قد لا يفعل فعلاً، لكن كيف نقتنع ونُقنِع حسن أبو طبق المليان وفاء وغلب أزلي، أن الوفاء يجلب السعادة، إنه حين تربط معدتك من الجوع تستطيع أن تنام بوجه باسم، في عالم يعطيك كل شيء مادي مقابل المادة، تفطس الأشياء الأخرى مهما ملأنا العالم سفسطة وتنظيراً، على الرغم من أن وفاء حسن وأمانته جلبوا له فعلاً العمل والسكن والحب خلال أحداث الفيلم.

soundcloud.com

soundcloud.com

- يسرا

أغنيه (السعاده هي إيه)، غناء: يسرا من فيلم (حرب الفروالة).
الفيلم من تأليف: خيري بشارة. سيناريو وحوار: مدحت العدل. إخراج: خيري بشارة.
فروالة (يسرا) بحثت عن السعادة بمشاعر أنثى، إن افترضنا أن مفهوم السعادة يختلف عند النساء عن الرجال، غنت للتفاصيل، التفاصيل التي تشغل عقل وقلب النساء أكثر من الرجال، عن فرحة الفستان والحلق والدفا في رؤية الحبيب في برد الشتاء، عن الستائر فوق شباك البيت اللي هواه يجنن، عن الأحلام الملونة كألوان الورد الذي تبيعه فروالة.
السعادة هي إيه إمتى أحس إني سعيدة ولّا ليه!.
السؤال الذي شغل عقل فروالة (يسرا) وحمامة (محمود حميدة)، بعد أن قابلوا الثري ثابت وجدي (سامي العدل)..
السؤال الذي لم يشغلهم قبلاً ولكن الثري الذي يُغرق سيارة بمئات الآلاف في عرض البحر باحثاً عن لحظة سعادة، فاتحاً عينيه صباحاً على صوت الكمان وحسناوات يحملن الفطار بابتسامة لم يكن سعيداً، ثابت وجدي لم يسرق السعادة من حياة فراولة وحمامة، ولكنه سرق الرضا، إذن ربما السعادة في الرضا كما أخبرني صديق، أن الإنسان إن كان راضياً فهو سعيد، وحين يذهب الرضا يأتي السؤال «هل أنا سعيد أم لا؟».
منذ سنوات.. إن حدثتني عن الرضا، كنت سأحدّثك عن الطموح، لكن الآن أعرف أن الرضا والطموح كلمتان ليس بينهما علاقة تضاد أبداً.

youtu.be
نهاية.. إن علّقت سعادتك على أي شخص أو شيء، فأنت طفل يلعب على شط البحر؛ يبني بيتاً ويركل الموج برجله صارخاً حين يصير البيت كومة من الرمل مرة أخرى.
ابحث عن السعادة في الرضا وفي التقبل وفي التفاصيل الصغيرة.
هناك مقولة في فيلم «love happens» تخبرك أنه (على الرغم من كل المجهودات التي قد تبذلها في الحياة؛ قد يكون المقابل أن تعطيك الحياة ليمون، وعندئذ لديك خياران، إما أن تقابل ذلك بوجه ممتعض أو أن تشرب عصير ليمون).. جملة معناها ليس حرفياً أبداً، ففي كل قرف في الحياة غالباً هناك ولو شيء واحد جيد، ولو كان بسيطاً جداً قد يجعلك سعيداً..

فكن سعيداً.