نساء وودي حاملات الوجع والحلم أَمْ نساء تارانتينو حاملات السيف... تلك هي المسألة

دقيقة
هذا المشهد المكون من دقائق قليلة، عندما كانت ترقد العروس الضحية في خلفية سيارة أحد الجانين عليها، تحاول تحريك أصبع قدميها المشلول بفعل غرقها في غيبوبة استمرت فترة طويلة جعلت كل عضلاتها تتيبس، في تلك الدقائق القليلة، قدّمت أوما ثيرمان بطل فيلم Kill Bill، للمخرج المتفرد كوانتين ترانتينو، درس حي لكل امرأة عن قوة الإرادة وهي تقوم بتركيز كل طاقتها على أحد أصبعيها لتحاول تحريكه بإصرار في عينها يجعلك متأكداً أنها لن تفشل أبداً، وستعود لتنتقم من الشخص الذي أفسد يوم زفافها وحوّله إلى مذبحة.

IMDB
هذا الدرس الذي ظل يرسخه ترانتينو مع بطلات أفلامه، لتظهر صورة المرأة في كل أفلامه، نظراتها حادة وواثقة حتى لو كانت امرأة ضائعة لا تعرف ما تريد من الحياة، ولكنها في كل حال، قوية، متمردة، ومجنونة بشكل مثير، وغجرية و"عربجية" أيضاً، قادرة على قتل العشرات من الرجال بسيف واحد وجسد رشيق وثقة بالنفس اشد حدة من السيف الذي تحمله دون أن يرمش له جفن.

youtu.be
وكلما أنهيت هذا الفيلم، ورغم دمويته التي أصر ترانتينو أن يجعلها مبالغاً فيها لتبدو –من وجهة نظري- غير حقيقة، شعرت بثقة وقوة تتسلل إلى نفسي، ثقة أهدتها لي امرأة ترانتينو التي تعرف جيداً ماذا تريد، ولكن سرعان ما يتلقفني – الحبيب- وودي آلان، ويقذفني على حجر إحدى بطلاته الحائرات، التي يتعاملن مع معظم الأشياء بهستيريا، وحتى إن كن واثقات من أنفسهن، فهن لا يعلمن ماذا يريدن من الحياة.
فيلم فيكي كريستينا برشلونة، من أكثر الأفلام التي طالما شعرت أن بها تجسيداً يكاد يكون شاملاً للنظرة التي يرى بها وودي المرأة، حيث توجد شخصية كرستينا التي قامت بدورها سكارليت جوهانسين، الواثقة المتصالحة مع نفسها، والتي لن تفعل سوى ما تريده مهما كان جنونه، حتى لو كان هذا الجنون أن تعيش قصة حب ثلاثية وتحكي عنها مع أصدقائها وكأنها تحكي عن رحلة قامت بها إلى القناطر، ولكنها رغم هذا ما زلت حالمة، سارحة في الملكوت، تبحث عن شيء لا تعلم ما هو، ويبدو الاستقرار على المبدأ بعيد المنال عنها.

youtu.be
بينما نجد جزءاً آخر داخل وودي آلان، يتمنى لتلك المرأة الحائرة أن تنتهي نهاية أليمة، أن تكون تلك المرأة الهيستيرية، المقبلة على الانتحار في أي وقت، الأمر الذي ظهر جلياً في دور ماري إلينا الذي قامت به الرائعة بينبول كروز، والتي تعيش حياة ضائعة بين الجنون والرسم والرغبة في ترك الحياة، وجاء في فيلمه قبل الأخير Blue Jasmine، ليؤكد وجهة نظري عن رغبته الدفينة في الانتقام من النساء، أو في رغبته الدائمة في رؤيتهم ضعيفات ولكن جميلات، حيث قدم واحدة من أروع السيدات التي تعاني من الاكتئاب والإنكار والهيسيتريا والرغبة في ترك الحياة، في دور جسدته بجدارة وأهلها للحصول على الأوسكار كايت بلانشيت، أو ياسمين التي لم يشفق عليها وودي ويعيطها نهاية سعيدة، وتركها وردة زرقاء ذابلة على قارعة الطريق تحدث نفسها.

youtu.be
ومع حبي للاثنين، ترانتينو وآلان، ولأني أتأثر بشدة بشخصيات الأفلام التي أشاهدها، أجد نفسي دائماً متأرجحة بين تحديد أي منهن أقرب لنفسي، نساء وودي آلان الحائرات حاملات الوجع والحلم والباحثات عن معنى للحياة، أم امرأة ترانتينو الواثقة، حاملة السيف، التي إذا ركزت نظرها على شيء أنجزته.